يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
281
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
على غير هذا المعنى أن الرجل قال للنبي صلى اللّه عليه وسلم : أرأيت رجلا عمل الذنوب كلها وهو مع ذلك لا يترك حاجة ولا داجة إلا قطعها بيمينه هل له من توبة ؟ قال : هل أسلمت ؟ قال : أما أنا فأشهد أن لا إله إلا اللّه وأنك رسول اللّه ، قال : فاعمل الخيرات بين الشرات يجعلهنّ اللّه لم خيرات . قال : رواه محمد بن إسحاق بن خزيمة عن أبي نشيط عن أبي المغيرة قال : سمعت مبشر بن عبيد اللّه يقول : الحاجة الحجاج إذا أقبلوا ، والداجة : إذا رجعوا . وقال غيره : الحاجة : القاصدون إلى البيت ، والداجة : من كان في ضمنهم من مكار وتاجر . خدّ : ومن شكل جد خد ، وهو معروف ، وهما خدّان يكتنفان الأنف عن يمين وشمال ، وفيه مسيل الدمع ، والجمع خدود ، والخدّ والأخدود : شقّان في الأرض مستطيلان غامضان ، كذا فسره أبو عبيد في قوله عز وجل : قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ [ البروج : 4 ] ، واللّه أعلم . وقد قيل للخدّ في الأرض : خدّة وخدود ، والمخدّة مفعلة لأن الخدّ يوضع عليها ، والمخدّة أيضا حديدة يخدّ بها الأرض ، والمصدر فيهما خدّ ، تقول : خددت أخدّ خدا ، وتخدّد اللحم : ذهابه من الهزال ، يقال : رجل متخدّد ، ومنه قول الشاعر : يا من لشيخ قد تخدّد لحمه * . . . وسيأتي بكماله في باب الفاء إن شاء اللّه . ومقلوب هذه اللفظة ؛ دخ : لغة في الدخان ، قال الشاعر : لا خير في الشيخ إذا ما اجلخا * وسال غرب عينه فلخا تحت رواق البيت يغشى الدخا ومعنى لخ : سال وجرى . وسيأتي في مقلوب خل في بابه إن شاء اللّه . وجاء من هذا في حديث النبي صلى اللّه عليه وسلم في قصة ابن صياد : إني قد خبأت لك خبأ ، قال : فما هو ؟ قال : دخ ، فزجره النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وسيأتي أيضا إن شاء اللّه . وقد ألحق هذا الفعل بالرباعي فقالوا : دخدخه ، بمعنى ذلله ووطأه ، والدخدخة : مشتقة من الدوخ ، يقال : دخدخناهم ودوّخناهم . ومن شكل خد خذ ، أمر من أخذ وهو مفهوم . حدّ وما تصرف منه : ومن شكل جد : حد ؛ فصل ما بين الشيئين ، ودار فلان حديدة دارك ، أي : تحادّها ، وحدّ كل شيء : طرفه ، وحددت الرجل : منعته ، ورجل محدود عن الخير : ضدّ مجدود ، والحداد : البواب ، والمحدود : الذي ضرب الحدّ ، ويقال : ما لك عن هذا الأمر محيد ولا حدد ؛ أي : معدل ، وأحددت الحديدة ، واستحدّ